الأثنين, 24 فبراير 2020 02:03 مساءً 0 111 0
شهادة المرأة بقلم فضيلة الشيخ محمد إبراهيم خليفة
شهادة المرأة بقلم فضيلة الشيخ محمد إبراهيم خليفة

مما لا شك فيه أن الرجل أمام القضاء والمرأة كذلك سواسية في العقوبة والأحكام والمسؤولية ، وأما (شهادة المرأة) فإن شهادتها في الشريعة الإسلامية تختلف حسب نوع القضايا التي تشهد فيها المرأة ، وبالنظر في أنواع القضايا التي حكمت فيها الشريعة بشهادة المرأة الواحدة بمفردها – وهذا الحكم مما يجهله كثير من الناس ومنهم أقوامٌ أرادو الطعن في التشريع الرباني بهذا الحكم - ومقارنتها بالقضايا التي حكمت فيها الشريعة الإسلامية بأن تقوم شهادة المرأتين مقام شهادة الرجل الواحد يتبين المقاصد الشرعية من ذلك .

ويعلم المطلع على ذلك أن جعل شهادة المرأة نصف شهادة الرجل في بعض القضايا لا يعني إهانتها أو إهدار كرامتها أو لعدم تكريمها ، فالنساء (شقائق الرجال) وقد تقدّم بينتُ ذلك في مقال (تكريم المرأة في الإسلام).

فإن مما ثبت في الشرع في أحكامه أن شهادة النساء في الأمور التي لا يراها الرجال مما هو من اختصاص النساء مثل : (الرضاعة والعيوب المستورة والولادة وغيرها).تشهد فيها المرأة منفردة فتقبل شهادتها ..وقد اتفق العلماء على ذلك ، وحكي الاتفاق على هذه المسالة الإمام الشافعي رحمه الله في كتاب الأم .قال ابن القيم : (فما كان من الشهادات لا يخاف فيه الضلال في العادة لم تكن فيه على نصف رجل وما تقبل فيه شهادتهن منفردات إنما هي أشياء تراها بعينها أو تلمسها بيدها أو تسمعها بأذنها .... كالولادة والاستهلال والارتضاع والحيض والعيوب تحت الثياب فإن مثل هذا لا ينسى في العادة....).

وهذا الحكم هو من الأحكام التي تخفى على كثير من المسلمين ، وعلى كثير ممن يهاجمون الشريعة الإسلامية ، سواء من أعدائها من أهل الأديان المحرّفة والملاحدة ، أو من بعض المتأثرين بهم من المسلمين ممن تلقوا الشبهات وقبلوها دون تمحيص ودون سؤال أهل العلم الراسخين ، وإن إثبات هذا الحكم لدليل قوي في الرد على من يتوهم أن اعتبار شهادة امرأتين شهادة رجل واحد في قضايا الأموال فيه ظلم للمرأة وانتقاص لها وعدم اعتراف بها ، وقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم بشهادة امرأة واحدة وفرّق بين رجل وامرأته بشهادة امرأة واحدة.

ولما كانت قضايا الجنايات والحدود والقصاص من القضايا التي يصعب على المرأة ضبطها بحكم عاطفتها وتأثرها وعدم ثبات – غالب النساء – أمام مشاهد الجنايات سواء بالنفس أو ما دون النفس كجنايات القتل والضرب بالأسلحة المتنوعة فإن الحكم الفقهي ناسب في هذه الحال أن لا تقبل شهادة النساء في ذلك ، فإن طبيعة المرأة لا تتمكن بها من مشاهدة دقيقة لمثل هذا النوع من القضايا .. ولأن الحدود والجنايات قد ضيقت الشريعة الإسلامية في إثباتها ، واشترطت لها من الشروط في الإثبات ما لم تشترطه في غيرها من القضايا ، وحكمت أن الشبهات تدرأ بها الحدود.

فإن المرأة غالباً ما تكون قائمة بشؤون بيتها، ولا يتيسر لها أن تحضر مجالس الخصومات التي تنتهي بجرائم القتل وما أشبهها، وإذا حضرتها فقل أن تستطيع البقاء إلى أن تشهد جريمة القتل بعينيها، وتظل رابطة الجأش، بل الغالب أنها اذا لم تستطع الفرار تلك الساعة كان منها أن تغمض عينيها ، وقد يغمى عليها ، فكيف يمكن بعد ذلك أن تتمكن من أداء الشهادة فتصف الجريمة والمجرمين وأداة الجريمة وكيفية وقوعها؟! .

وهذا من الفوارق التي لم تراعها اتفاقية (سيداو) ولا غيرها من المؤتمرات التي تعقد بين حين وآخر في قضايا المرأة !! وبعضها هو (مؤامرات) لكنه لُبّس ثوب (المؤتمرات) ...

فإن الفوارق في الصفات الخَلقِيّة والبنية والعاطفة والتأثر وغيرها لها دور في الرعاية في أحكام الشرع . ومن المسلّم به أن الحدود تدرأ بالشبهات، وشهادتها في القتل وأشباهه تحيط بها الشبهة ؛ شبهة عدم إمكان تثبتها من وصف الجريمة لحالتها النفسية عند وقوعها.

ويؤكد مراعاة هذا المعنى في الاحتياط لشهادتها فيما ليس من شأنها أن تحضره غالباً، أن الشريعة قبلت شهادتها وحدها فيما لا يطلع عليه غيرها – كما تقدم بيانه - أو ما تطلع عليه دون الرجال غالباً، فقد قررت أن شهادتها وحدها تقبل في إثبات الولادة، وفي الرضاع ، وفي الثيوبة والبكارة، وفي العيوب الغير الظاهرة لدى المرأة.

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

جمعية الكتاب والسنة الخيرية بالسودان
المدير العام
تأسست للعام 1412

شارك وارسل تعليق

جديد الأخبار

الفيديوهات

الصور

الصوتيات

ماذا قالوا عنا

القوافل الدعوية

النشرات التعريفية