الاربعاء, 12 ديسمبر 2018 00:25 مساءً 0 268 0
المسلم المستنير بقلم: فضيلة الشيخ أحمد رمضان
المسلم المستنير بقلم: فضيلة الشيخ أحمد رمضان

ما هو دور المسلم المستنير في مجتمعه؟

للإجابة عن هذا السؤال لابد لنا من تعريف المسلم المستنير فمن هو المسلم المستنير؟

المسلم هو من آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر بحسب تفاصيله المستقاة من الكتاب والسنة وما فهمه الصحابة رضوان الله عليهم ثم إن هذا الإيمان له ثمرات تظهر على الشخص من صدق الحديث وسلامة الباطن للمسلمين والمروءة والمحافظة على الصلوات والاستسلام لله والبراءة من الشرك وأهله وفي الجملة الانقياد التام لله.

أما المستنير فمأخوذ من الاستنارة والتي هي بدورها تؤول إلى النور، والنور كلمة تبعث في النفس الدفء والطمأنينة بعكس الظلمات التي هي معدن الشر والقلق والخوف قال تعالى: {اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة257 والقرءان نور والعلم نور والهداية الربانية نور  {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً }النساء174 والمستنير هو الذي سلك الصراط المستقيم واتبع هدي سيد المرسلين وسار على نهج الصحابة الكرام {الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ }إبراهيم1 وقال تعالى : {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }الشورى52 وجزاء الاستنارة الدنيوية الاستنارة الأخروية حيث تكتنف الظلمات الناس من كل جانب ويحتاج الناس إلى النور  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }التحريم8

إذن المستنير من سار على هدي النبي ‘ بعلم وحلم وفقه واقعه فقهاً واضحاً جلياً مبنياً على النص المقدس لا على أهواء النفس ورعوناتها ولا على انبهار بتراتيب الكفار وبهارجهم عرف الأكمة وما وراءها فهو من حيث النص عالم ومن حيث الواقع فقيه يأخذ علمه من الكتاب والسنة وينظر في أقوال الصحابة وترجيحاتهم وله نظر في فقه النخعي وابن سيرين والحسن وأقوال عكرمة وقتادة والسدي واستنباطات الشافعي وسفيان وأبي حنيفة ومرويات البخاري والحاكم والرازي وردود ابن حزم وابن تيمية والشاطبي ونوازل ابن باز والألباني وابن عثيمين.

ومن حيث الواقع فهو عالم بالاشتراكية وجورها والرأسمالية وحيفها والنسوية ومخالفتها للفطرة وفرويد وتفسيراته الجنسية ودارون وتطوره الأحمق والغرب عامة بصلفه وتعاليه.

بعد عرفنا المسلم المستنير وبينا وصفه فهل يبقى هذا المسلم في قوقعته بين الكتب والدفاتر أم عليه أن ينزل إلى المجتمع ليدافع عن الحق ويدفع الباطل  {  وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ }البقرة251  وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "المسلم إذا كان يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم".

إن المجتمع متأثر بالكثير من الأفكار والعواطف والمعتقدات التي تنزل إليه عبر الغزو الفكري ووسائله المختلفة فإن ترك نهباً لهذه المؤثرات ولم يقم المصلحون بواجبهم ويأخذوا بأيدي المفسدين هلكوا جميعاً  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "مثل القائم على حدود الله والمدهن فيها كمثل قوم استهموا على سفينة في البحر فأصاب بعضهم أعلاها ، وأصاب بعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها يصعدون فيستقون الماء فيصبون على الذين في أعلاها فقال الذين في أعلاها: لا ندعكم تصعدون فتؤذوننا، فقال الذين في أسفلها: فإنا ننقبها من أسفلها فنستقي، فإن أخذوا على أيديهم فمنعوهم نجوا جميعا وإن تركوهم غرقوا جميعا". فينبغي على المسلم المستنير أن يبذل قصارى جهده من المال والوقت في جهاد العلم والتربية حتى يخرج الناس من الظلمات إلى النور وقد كان هذا ديدن العلماء قبلنا وأنصع مثال على ذلك الإمام أحمد وكيف صمد في الفتنة كالجبل الأشم.

وفي الختام ليستشعر كل واحد منا أنه ذلك المسلم المستنير فإن لم يكن هو ذاك الآن فليسع لأن يصير كذلك والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

جمعية الكتاب والسنة الخيرية بالسودان
المدير العام
تأسست للعام 1412

شارك وارسل تعليق

جديد الأخبار

الفيديوهات

الصور

الصوتيات

ماذا قالوا عنا

القوافل الدعوية

النشرات التعريفية