المناشط الدعوية ثلاث دعوية
المناشط الدعوية دعوة لحضور محاضرة علمية
المناشط الدعوية دعوة لحضور محاضرة علمية
المناشط الدعوية دعوة لحضور محاضرة علمية
المناشط الدعوية دعوة لحضور ثنائية دعوية
المناشط الدعوية دعوة لحضور محاضرة علمية
المناشط الدعوية دعوة لحضور محاضرة
المناشط الدعوية دعوة لحضور محاضرة
الأحد, 02 سبتمبر 2018 10:54 صباحًا 0 161 0
أمي التي أحبها: بقلم: فضيلة الشيخ أحمد رمضان
أمي التي أحبها: بقلم: فضيلة الشيخ أحمد رمضان

نعم.. تلك القادمة وفي عينيها دموع الفرح هي أمي..أمي التي حينما أتذكر يدها الحانية، وكنها الدافيء، ورائحها العطرة - وأنا هناك في البلاد البعيدة - ينفطر قلبي وأبلل وسادتي بالدموع.. لم تتمالك نفسها حين رأتني فهرعت إلي يحملها الشوق على بساط الحب، فألقيت بالحقيبة بعيداً  وهرولت نحوها في شوق عارم، ويا له من شوق حمل كلانا نحو الآخر بسرعة جلت عن القياس.

اللحظة السرمدية العجيبة المليئة بمعانٍ تعجز اللغة عن حملها .. النبي ‘ يترك أصحابه وهم وقوف في مسير لهم حين يمرون بالأبواء، يغيب هنيهة ثم يعود وهو يبكي.. الصحابة ينظرون إليه مشدوهين ما الذي أبكاك يا حبيب الله؟ ما الذي أهمك؟ ما الذي أحزنك؟ أهو حدبك على أمتك وشفقتك عليها، أم أن أمراً عظيماً جاء به جبريل آسفك؟.. كيف تبدو الدموع على لحيته ‘ ؟ كيف هي تقاطيع وجهه الكريم حين يجتمع في قلبه الحزن والرضا؟ .. الأعين تركز على شفتيه الطاهرتين؛ لينحدر منهما حزن عميق وأسى ملتاع: " استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي، واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي، فزوروا القبور تذكركم الموت"  لقد ذرفت العيون يومذاك دمعاً سخيناً رحمة بالنبي ‘ ومواساة له.

أدوات الحضارة الحديثة وآلياتها فرضت على الناس ثقافة جديدة في أفكارهم وآمالهم ومشاعرهم، ولم تنج الأم من آثار ذلك؛ فأصابها رشاش المدنية بجفاء نالها من أبنائها الذين عكفوا على أصنام الجاهلية الحديثة يلامسون أزرارها، ويداعبون (مواويسها)، ويحدقون في شاشاتها الباردة، فلم تجد الأم من يضطجع بجوارها حتى تعبث بخصلات شعره، ولا من يؤانسها في ليالي الوحشة والسهر، الكل مشغول عنها يسعى في أموره الخاصة وقضاياه الملحة؛ بل ربما رأى البعض في الأم عبئاً ثقيلاً يتمنى لو تخلص منه ولو في دار العجزة وكهوف المسنين حيث تمتهن كرامة إنسان بذل ما بذل من أجل راحة أبنائه، يتابع دراستهم ويسهر على صحتهم، ويغتم لما يعانونه من تعب أو مرض أو أذى، سعادته عندما يراهم سعداء، وهناؤه في ضحكاتهم البريئة الحلوة، حتى إذا شبوا عن الطوق، واستغنوا عن الرقيب؛ زودتهم الأجهزة بآليات العقوق، وسرقت منهم الزمن أحوج ما يكونون إليه، حتى لقد خليت جداولهم من وقت للآباء؛ يستمعون فيه إلى أصواتهم الحانية العميقة، ويستفيدون من تجاربهم في الحياة.

تسمع كثيراً من الأمهات تشتكي من سلوك أبنائها بحرقة ومرارة؛ ومع ذلك تتلمس لهم الأعذار وتتمحل لهم المخارج؛ بينما هم يشتكون إلى أمثالهم من العاقين مدى العبء الذي يتحملونه جراء طلبات أمهم وكثرة كلامها، وكثرة مرضها، وعدم مواكبتها للحياة الجديدة. 

من خلف سجاف الغيب كانت الكلمات المؤثرة الصادرة من النبي ‘  تنسرب عبر خصاصات القرون؛ لتعالج هذا الواقع المرير؛ تذكر وتحفز وتخيف.. من أحق الناس بحسن صحابتي؟ سؤال تحرك بين جوانح صحابي جليل حريص على الخير لنفسه والآخرين، سؤال كان بحضرة معلم البشرية ومربيها وحاملها على خطط الحق والخير والجمال، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ هل كان الصحابي يرى أن أمه داخلة في عموم الناس، أم أنها نسيج آخر يجل عن هذا الوصف ليكون الناس هم من سوى أمه؟ لا ندري؛ ولكن المعلم الأب الرحيم والنبي الكريم يوجه تعاليمه إلى الأمة جميعها أن تنتبه إلى باب من أبواب الرحمة، إلى الأم، قال " أمك" ،قال ثم من قال " أمك" ،قال ثم من قال " أمك"، قال ثم من قال " أبوك" ..يا لروعة البيان النبوي مع شدة الإلحاح.

هذه خواطر حول الأم وهي التي تستحق أن تسطر فيها الكتب، وتدبج المقالات، وتنشد القصائد، خواطر لا تعدو أن تكون نفثة مصدور، واستراحة مقرور، أسأل الله تعالى أن يجعل لها القبول.   

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

جمعية الكتاب والسنة الخيرية بالسودان
المدير العام
تأسست للعام 1412

شارك وارسل تعليق

جديد الأخبار

الفيديوهات

الصور

الصوتيات

ماذا قالوا عنا

القوافل الدعوية

النشرات التعريفية