المناشط الدعوية ثلاث دعوية
المناشط الدعوية دعوة لحضور محاضرة علمية
المناشط الدعوية دعوة لحضور محاضرة علمية
المناشط الدعوية دعوة لحضور محاضرة علمية
المناشط الدعوية دعوة لحضور ثنائية دعوية
المناشط الدعوية دعوة لحضور محاضرة علمية
المناشط الدعوية دعوة لحضور محاضرة
المناشط الدعوية دعوة لحضور محاضرة
الاربعاء, 29 أغسطس 2018 10:52 صباحًا 1 195 0
وهم الحرية بقلم: فضيلة الشيخ أحمد رمضان
وهم الحرية بقلم: فضيلة الشيخ أحمد رمضان

تتمشى الحرية في الهواء الطلق وهي عارية المنكبين والساقين والأفق؛ ولا أحد ينتهر الفاسقة لترعوي ؛ بل ولا أحد يرخي خديه استهجاناً  .. ولم لا ؟ فالحرية في زماننا شابة كثيرة النزق، تتشكل في صورة عبارات وقحة وفجة، تندلق من أفواه


ملكت آلة القوة، وفاحت منها روائح قذرة هي خليط من الويسكي والماريجوانا ومحاليل أخرى "يعف اللسان عن ذكرها"!!.

كيف خرجت هذه اللفظة من توابيت اللغة المظلمة لتحرك هذه الفئام؛ يلوكونها ويكتبونها، وتنطلق بها حناجرهم في شوارع كثيرة من العالم على أثر حنق عظيم من سلطات ركنت إلى طاعة "الرعية"، فتراق دماء، وترمل نساء، ويدفع أيتام إلى حياة البؤس، ومستنقعات الشر ومجاري الخنا، والإعلام المأفون يتابع بتجرد مصطنع.. " وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق".

كان شعار الثورة الفرنسية إبان انفلاتها هو " الحرية الإخاء المساواة"، حيث تفجرت حرية الغوغاء تحطم الحياة والفن والأدب والقيم، ولكن؛ وحتى نكون واقعيين منصفين لنسأل: كيف كانت حياة الدهماء في ظل عروش الملوك من أصحاب الدم الأزرق قبل الثورة ؟؟ لقد كانت حياتهم أدنى إلى حياة خنازير الحظائر القذرة؛ عبودية أقنان تقوست أقفيتهم على المحاريث، ودبت أقدامهم تحت نير الظلم. ولذا فإن غليان الظلم يولد غلو الثورة المتدثرة بالحرية الهلامية النزقة اللزجة كطحالب الإسبيروجيرا.

وهنا في الشرق حيث هبط ليل الجهل المظلم بعد السنوات الخداعات، وقد غار نور العلم الذي كان متألقاً لقرون عدة، و يا للفضيحة فقد تقدم إلى القاهرة إمبراطور الغوغاء التي كانت تنادي: "اقتلوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس" لينقل مدنية الخنا والفجور إلى معاقل العلم والفقه والمعرفة التي لم يحسن أهلها التعاطي معها؛ ليهجم الانبهار على العقول، ويخضع أحفاد ابن حجر والسيوطي لأحفاد يهوذا الإسخريوطي وأحفاد الفرنجة الذين ينتمون إلى البرابرة الرعاع الذين زادتهم النصرانية رجساً على وثنيتهم فـ {وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً }النساء89

أما الحرية في الإسلام فخلاف العبودية، وترتبط بها أحكام شرعية كثيرة، وعند النظر إليها بثاقب التأمل نجد أنها مسؤولية عظيمة، تضع في عاتق من اتصف بها واجبات عظيمة في حق الله وحق الخلق، وهي ليست مرادفة للفوضى الفكرية، ولا التحلل من قيود الدين والخلق، فالحر المسلم مأمور بالرحمة بمن تحته ممن ابتلي بالرق، كما تجب عليه صلاة الجمعة والجماعة في المسجد بخلاف العبد، وإن زنا الحر رجم بخلاف العبد إلى غير ذلك من الجهاد والإمارة والإمامة وكلها تبعات يعفى عنها العبد وتقع على كاهل الحر.

أما الحرية المزعومة في زماننا هذا فهي بوابة يلج منها الفساق؛ ليعبثوا بعقول الناشئة باسم الحرية الفكرية وحرية الأدب والفن، وليعيثوا فساداً باسم الحرية الجنسية والجندر، والغريب أنهم يريدون فرضها على الشعوب المستضعفة بأساليب تنافي الحرية كالعنف والابتزاز.        

جاء في إعلان حقوق الإنسان الصادر في العام 1789م، معرفاً الحريّة بأنّها: (حقُّ الفرد في أن يفعل كلّ ما لا يضرُّ بالآخرين).جمع هذا التعريف بين حق الفرد في الحرية، وعدم الإضرار بالآخرين، وهذا الإطار لا تخرج عنه التعاريف الغربية للحرية بمختلف ألفاظها، وكأن هذا التعريف اهتم بالفرد والمجتمع على حد سواء، ولكن الناظر إلى حال الغربيين تجدهم يعنون بهذا التعريف الإنسان الغربي دون سواه من بني البشر، وهو انعكاس لا شعوري لما في التوراة المحرفة من التفريق بين اليهودي والأممي في الأحكام، وهو شبيه أيضاً بالتفرقة الصارخة في الهندوسية بين طبقة المنبوذين وغيرهم من الطبقات، إذن فالوثنية القديمة والظلم المتأصل في أرواح البرابرة جاء ليعبر عن نفسه في لغة جديدة، ومؤسسات حديثة، ولكن الفحوى واحدة والكيل بمكاييل عديدة قابع في ثنايا الأنفس الشريرة، والأمثلة على ذلك كثيرة ومنها ما فعله الأمريكان بهيروشيما ونجازاكي اليابانيتين؛ صحيح أن الحرب كانت دائرة بين الدولتين ولكن أين ما كفلته الدساتير من حقوق الحرية للأطفال والنساء والعجائز الآمنين في هاتين المدينتين المنكوبتين، إنها لجريمة تهز الضمير الإنساني، وتشوه الأخلاق الإنسانية بوصمة عار لا تنمحي.   
إن الإسلام وبالرغم من تحريف الغالين وانتحال المبطلين من شذاذ الآفاق يبقى هو الخيار الأوحد لصناعة حرية منضبطة لا وكس فيها ولا شطط ذلك أنه منزل من رب رحيم عليم {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }الملك14.

أما ما تنفثه الآلة الإعلامية الضخمة من تشويه للإسلام ورفع من شأن الأمم المتحدة ومنظماتها وأنها البديل للأديان جميعاً فهذا سيكون زبدا يذهب جفاء {أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ }الرعد17

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

جمعية الكتاب والسنة الخيرية بالسودان
المدير العام
تأسست للعام 1412

شارك وارسل تعليق

جديد الأخبار

الفيديوهات

الصور

الصوتيات

ماذا قالوا عنا

القوافل الدعوية

النشرات التعريفية