هكذا تكون أخلاق الأكابر بقلم: فضيلة الشيخ عبدالهادي خضر

سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

إن من منة الله -عز وجل - علي أن التقيت يوم أمس بفضيلة الشيخ الوقور ذي السمت الحسن والأدب الظاهر والعلم الباهر شيخنا أسماعيل عبد القادر حفظه الله ورعاه, وكانت كلمته الأولى وهي;


باكورة مؤتمر الدعاة السابع بمقر الجمعية ,فأدركت طائفة من كلامه وسمعت طرفا من حديثه, فكان كلامه مصبوبا في إصلاح المقاصد والنيات, متجها لرعاية العزائم والإرادات ,وكان حريصا على السلوك الصحيح في السير إلى الله -عز وجل-فأوصى بكتب سلفية عتيقة وأرشد إلى مصنفات شرعية عتيدة; مثل كتاب السلوك لشيخ الإسلام, وكتابي ابن الجوزي" ذم الهوى وتلبس إبليس" .

 

وكان كلامه -حفظه الله -قليل الفضل كثير الأصل, مشبعا غير مشعب بعيدا عن التقعر والتكلف في أبهى صورة وأحسن حلة.

 

وكل من كان بالسلف أشبه يكون بعيدا عن التطويل والتذيل والتهويل!, وقد حذر الشيخ من; الكتب التي تكثر الأراء والتفريع وهي بعيدة عن نور الدليل والحجة في معزل عن البرهان والمحجة

 

فلا يظهر لك في مقاله تشدق, ولا في خطابه تنطع, وإنه شيخ السن والعلم! وما الذي يحمله على الطمع والشهوة وقد دخل في العقد السابع من حياته?!

ومن رأى وصية هؤلاء الأشياخ أدرك عظم وصية الأنبياء -عليهم السلام  -لأبنائهم

 

ومن عجيب أمره الذي وافق هوى عندي أني وجدته واقفا جوار باعة الكتب وصدقت فيه كلمة ابن هبيرة لابنه :-قال يا بني إذا دخلت السوق فلا تقف إلا عند بائعي السيوف أو بائعي الكتب!

وهيئة الكتب وهي منثورة على البساط كالدر المنثور أحلى عندي من القلائد على نحور العواتق ومن المدارى في شعور العذارى!!

 

فاشترى لنفسه كتاب- الهدية الهادية- للهلالي, ثم رفع عقيرته وقال :يا عبد الهادي هل عندك كتاب مختصر السيرة لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب قلت :لا يا شيخنا

فقال لي :خذ هذه النسخة فإنها مخدومة وهو كتاب نافع فأخرج المال من كيسه لبائع الكتب وأعطاني الكتاب! ثم قال لي :وطلبي أن تدرس هذا الكتاب وأن تدعوا الله لي في السر فقلت :نعمى عين!

وبقي في يده عشر جنيهات فأعطاها لبعض السائلين

ثم أخذ بيدي إلي مقر المؤتمر فلما جلسنا قلت :يا شيخ اكتب لي علي صفحة الكتاب هذا الإهداء فكتبه لي بخط جميل فبارك الله في أسلة قلمه ولسانه ذريته , فأي نجار هذا الذي أخرج لنا هذه الثمار وأي أصل ذاك الذي  متعنا بهذا الفرع الذي أينعت ثماره وزهت أزهاره وغردت أطياره وعبق أريجه ,

نعم هي "أم الطيور "فأن الطيور لا تأوي إلا إلى الأماكن الآمنة ,والجنان الوارفة والأنهار الجارية ,

فإن تسميتها بأم الطيور فيه أيضا نوع من القصور فإنها أم العلماء والحلماء والفضلاء والنبلاء

بارك الله لشيخنا في بقية عمره وأمده بعونه وتوفيقه ونفع الله المسلمين بعلمه

 

كتب

عبد الهادي المغربي

 

 الأثنين /13/رجب /1438 هجرية


جمعية الكتاب والسنة الخيرية بالسودان جمعية الكتاب والسنة الخيرية بالسودان
المدير العام

تأسست للعام 1412

0  190 0

الكلمات الدلالية

آخر المعجبين بالخبر

التعليقات


اكتب تعليقك هنا

اخبار مشابهة

اخبار مقترحة