بيـن تاريخــين بقلم: فضيلة الشيخ أحمد رمضان

سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

لم يزل التاريخ الإسلامي يحمل في طياته الكثير من العبر والمثولات والتي تعتبر معينا لا ينضب للباحثين يجدون فيه المادة الدسمة التي تدعم رؤاهم ووجهات نظرهم أياً كانت .. وفي زماننا هذا مع


زوال الحواجز بين المجتمعات والأفكار بسبب التقنية الحديثة فقد ظهر الكثير من مناهج الدراسات التاريخية التي وجدت أمامها ركاماً هائلاً من التاريخ العالمي يمكن جمعه وتصنيفه والتحقق من الكثير من حوادثه كما أمكن الاستفادة من العلوم الأخرى كالفيزياء والكيمياء في دراسة الأحداث التاريخية من خلال تحليل الآثار.

إن بعض الدراسات المغرضة للتاريخ الإسلامي والتي بدأها المستشرقون أمثال مرجليوث ولويس ماسينيون وصمويل زويمر وغيرهم سعت بكل سبيل إلى تشويه التاريخ الإسلامي وقد كان المسلمون في ذلك الزمان يعانون من الجهل المطبق الذي انحدر إليهم من عصور الخمول الحضاري بعد سيطرة المماليك ومن بعدهم الأتراك على مقاليد الحكم في البلاد الإسلامية وغابت الثقافة الإسلامية الأصيلة وانزوت اللغة العربية مفسحة المجال للهجات السقيمة وما تبع ذلك من ضعف التفكير فانهارت الحياة الأدبية وانتشرت الخزعبلات وصار الناس لا يشبهون الدين الإسلامي العظيم الذي غير أفكار الناس وانتقلت به الأرض من هرطقات اليونان والرومان وفسقهم وفجورهم ومنطقهم الأرسطي العقيم إلى رحاب السير في الآفاق للنظر في كيف بدأ الخلق والإعلاء من قيمة الإنسان تصحيح تصوراته حول نفسه والكون الذي يعيش فيه وعن معنى الحياة التي يتنفس هواءها.

كانت الصعقة الحضارية كبيرة عشية دخول نابليون مصر فقد اكتشف المسلمون مدى بعدهم عن العالم حولهم في طرق التفكير وسبل العيش فكان أن ألقي في روعهم إكبار رسل الحضارة في أشخاص الفرنسيس -كما كانوا يسمون - وخضعوا لهم خضوعاً مذلاً أملته عليهم الهزيمة المهينة.

استغل المستشرقون هذا الضعف والوهن فغاصوا في التاريخ الإسلامي القديم وانتزعوا الكثير من الأحداث من سياقها ووضعوها بعضها بجوار بعض من أجل تشويه صورة الإسلام أحداث مثل ثورة الزنج فألبست ثوب الغبن الاجتماعي وثورات الرافضة فألبست ثوب الشعوبية وضخموا الأوضاع الاجتماعية وحياة الجواري وأوحوا للمسلمين المغيبين أن دينهم دين الملذات والانغماس في حمأة الفسق والفجور في مقابل النصرانية التي تعلي من شأن الروح فكانت النتيجة بروز جيل مقت دينه وتاريخه وتمنى حتى الديدان التي تعيش في أمعاء الغربيين فقربوه فلم يلبث أن صار هؤلاء الأوباش هم النخبة الحاكمة والتي كانت في مرمى نيران شباب الصحوة ثم كان الصراع بين تلك النخبة المشوهة وهؤلاء الشباب هو أحداث تاريخنا المعاصر كما كان الصراع بين الشيعة والسنة ينداح في مساحة كبيرة من تاريخنا القديم.

  


جمعية الكتاب والسنة الخيرية بالسودان جمعية الكتاب والسنة الخيرية بالسودان
المدير العام

تأسست للعام 1412

0  231 0

الكلمات الدلالية

آخر المعجبين بالخبر

التعليقات


اكتب تعليقك هنا

اخبار مقترحة