أدواء مهلكة بقلم: فضيلة الشيخ أحمد رمضان

سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

يجد المسلم نفسه هذه الأيام في خضم الأحداث المتلاحقة كمن دهمته عاصفة شديدة الهبوب لا يكاد يتبين من خلالها ملامح الأشياء ولا منارات الطريق تسفو الرمل على وجهه وتتجاذبه من


أقطاره والموت يأتيه من كل مكان.

في عصر التداعي على القصعة واختلاط الحابل بالنابل لا مخرج من الفتن إلا بتوفيق من الله عز وجل فالناس قد مرجت عهودهم وتلقفتهم يد الهوى يتلبس الرجل منهم بما كان ينكره على غيره أشد الإنكار وتقلبت الأمور وأصابت القلوب وحشة حالكة وتشعبت أمام الناس سبل السير وجعلوا المحجة البيضاء وراءهم ظهرياً إلا من رحم ربي وقليل ما هم.

إن الجهل بالدين الحق عند المنتسبين للإسلام جعلهم كلما سمعوا ناعقاً يرتضخ لكنة أعجمية أشرأبت له الأعناق وشعت الأعين عنده بالإعجاب ثم لا يهم إن كان بعد ذلك يهودياً أو نصرانياً أو بوذياً أو داعية من دعاة الخنا والفجور فالإعلام تكفل بتلميع الساقطين والساقطات باسم الفن تارة وباسم الأدب تارة وباسم العلم تارات أخر.

إن ما نراه أمامنا في المجتمع المسلم من تقليعات غريبة في الشعور والسراويل والزينة والتخنث في الكلام وحب الظهور ولو بالإعلان بالفاحشة يعد مؤشراً واضحاً على تشوش البوصلة الداخلية واختلاط الاتجاهات عليها.. وعلى الجانب الآخر من المجتمع يتمدد التطرف بكل أنواعه التطرف الشعوبي والتطرف الديني مع حب الدنيا وكراهية الموت وظهرت الولاءات الغريبة لفرق كرة القدم والمصارعين ولاعبات التنس والمطربين مع رائحة نفاذة للجنس المحرم.

وفي هذه اللوحة الفسيفسائية يتوارى أهل الدين الحق فلا يكون لهم ظهور فاعل ولا جهاد كبير استهلكتهم الدنيا وقنعوا من الدين بالألقاب والشهادات مع جهد يسير تتخلص به النفس من وخز الضمير وتبعة (علمت فهل دعوت) أوما درى هؤلاء أنهم سيقال لهم (وقفوهم إنهم مسؤولون) ولو أنهم خرجوا إلى أطراف هذه البلاد لهالهم الأمر ولما تلذذوا بالنساء على الفرش ولا بالطعام على الموائد فالناس يموتون على الجهل بدينهم بينما الدعاة يتقاتلون على حطام الدنيا حصرت صدورهم عن الأخوة في الله وتتبعوا العورات واقتنصوا الزلات وفرحوا لكبوة فلان وحزنوا لإصابة علان قضوا الأوقات في حوك المؤامرات والكيد والأمة تئن من وطأة الجهل فصاروا ضحكة لأهل الباطل يسخرون منهم ويهزأون بطريقتهم ألم يكن لهؤلاء متسع في الأسواق وأنواع الصناعات يبرزون فيه عضلاتهم ويدعون الدين لأهله الذين يوغلون فيه برفق ليبلغوا غايته في صبر وجلد وزهد وورع.

لا شك أن هناك كوكبة نيرة من دعاة الحق جعلوا أوقاتهم لله يعلمون الناس بسمتهم الحسن وأخلاقهم الطيبة قبل كلامهم وبيانهم ولكنهم قلة قليلة مباركة نزاع من القبائل يحيون القلوب ويسكبون في الأرواح محبة الله عز وجل وفقهم الله وثبتهم وأعانهم على أعدائهم.

علينا استعمال النظر الثاقب في تبين الأدواء المهلكة والعمل على علاجها والبداءة بالنفس فإن فيها شعثاً لا يلمه إلا العودة إلى الله عز وجل أوبة صحيحة ورجعة عميقة تقتلع جذور الهوى من النفس بمعاول التقوى لتؤسس لإخلاص مثمر.          


جمعية الكتاب والسنة الخيرية بالسودان جمعية الكتاب والسنة الخيرية بالسودان
المدير العام

تأسست للعام 1412

0  256 0

الكلمات الدلالية

آخر المعجبين بالخبر

التعليقات


اكتب تعليقك هنا

اخبار مقترحة