من أحكام القبور بقلم: فضيلة الشيخ محمد بله النعيم

سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه أما بعد فهذه بعض الاحكام المتعلقة بالقبور مما يحتاج اليه المسلم


(ا) ــ مشروعية زيارة القبور: ـ عن بريدة بن الحصيب رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (انى كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الاخرة) رواه مسلم وفى رواية لأحمد والبيهقي (...فزوروها فان فيها عبرة ولا تقولوا ما يسخط الرب ) [ احكام الجنائز للألباني ص (179)]

فوائده :ــ

أ/ مشروعية زيارة القبور للاتعاظ بها وتذكر الاخرة شريطة ان لا يقول ما يغضب الرب كدعاء المقبور والاستغاثة لقضاء الحوائج ونحوها .

ب/ الدعاء للأموات : ــ كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يدعو لهم ويقول  ( السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وانا ان شاء الله بكم للاحقون) رواه مسلم (ج4ص44)

ج/ تحريم الصلاة عند القبور والجلوس عليها وأنها ليست مكاناً للعبادة وقراءة القرآن فعن أبى مرثد الغنوي رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا تصلوا الى القبور ولا تجلسوا عليها ) رواه مسلم (ج4ص38) وعن أبى سعيد الخدري رضى الله عنه  قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الأرض كلها مسجد الا المقبرة والحمام )أخرجه أصحاب السنن  الا النسائي وهو صحيح وعن أنس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ( نهى عن الصلاة بين القبور ) رواه البزار.

     وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم  ولا تتخذوها قبوراً) رواه البخاري ومسلم وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح [( ولا تتخذوها قبوراً) أن القبور ليست بمحل للعبادة ] أهـ .زعن ابى هريرة رضى الله عنه قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص الى جلده خير له من أن يجلس على قبر ) رواه مسلم (ج4ص38) وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تجعلوا بيوتكم مقابر ان الشيطان ينفر من البيت الذى تقرأ فيه سورة البقرة ) أخرجه مسلم .

د/ تحريم اتخاذها عيداً: ومن ذلك اتخاذ الحوليات عندها واقامتها احتفاءً بذكرى أصحابها في مواقيت معينة فعن على بن الحسين رضى الله عنه أنه رأى رجلاً يجئ الى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيدعو فنهاه وقال ألا أحدثك بحديث سمعته عن ابى عن جدى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا تتخذوا قبري عيداً ولا بيوتكم قبوراً وصلوا على فان تسليمكم يبلغني أين كنتم ) رواه الضياء في المختارة [انظر تحذير الساجد للألباني ] قوله "فيدخل فيدعو فنهاه" هذا يدل على النهى عن قصد القبور والمشاهد لأجل الدعاء والصلاة عندها  ، وفى قوله " لا تتخذوا قبري عيداً" قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ( العيد اسم  لما يعود اما بعود السنة أو بعود الأسبوع أو الشهر ونحو ذلك ) ، وفى قوله " ولا بيوتكم قبوراً " قال شيخ الاسلام (أي لا تعطلوها من الصلاة فيها والدعاء والقراءة فتكون بمنزلة القبور فأمر بتحري العبادة في البيوت ونهى عن تحريها عند القبور ) .

هـ/ تحريم الذبح عند القبور وأنه من أسباب اللعنة : عن أنس رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا عقر في الاسلام " رواه أبو داوود والبيهقي وأحمد قال عبد الرزاق بن همام الصنعاني رحمه الله ( كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة ) وعن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لعن الله من ذبح لغير الله" رواه مسلم قال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (ص182) " وأما الذبح هناك  ــ أي عند القبور ــ فنهى عنه مطلقاً " وقال الألباني في أحكام الجنائز[203] "وهذا اذا كان الذبح هناك لله تعالى وأما اذا كان لصاحب القبر كما يفعله بعض الجهال فهو شرك صريح وأكله حرام وفسق كما قال تعالى ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وانه لفسق ) ".

و/ تحريم المشي على القبور ووطئها  : عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "لأن يجلس احدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص الى جلده خير له من أن يجلس ـ وفى رواية يطأ ـ على قبر " أخرجه مسلم وأبو داؤد والنسائي أحمد وغيرهم ، وعن عقبة بن عامر رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لأن أمشى على جمرة أو سيف أو أخصف نعلى برجلي أحب الى من أن أمشى على قبر مسلم وما أبالى أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق " أخرجه ابن أبى شيبة وابن ماجه باسناد صحيح كما قال البوصيري في الزوائد { انظر أحكام الجنائز للألباني ص(209)} .

ز/ تحريم البناء على القبور والأمر بتسويتها  والنهي عن اسراجها ــ اضاءتها بالسراج ــ :   عن جابر رضى الله عنه قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه " رواه مسلم ، قال في القاموس (جصص الاناء ملأه والبناء طلاه بالجص ) [أحكام الجنائز للألباني ص{205} ]

        وعن أبى الهياج الأسدي قال : قال لي على بن أبى طالب رضى الله عنه " ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله  صلى الله عليه وسلم " أن لا تدع تمثالاً الا طمسته ولا قبراً مشرفاً الا سويته " رواه مسلم [ج 4ص36] ، وعن عائشة رضى الله عنها قالت :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذى لم يقم منه " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قالت : فلولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشى أن يتخذ مسجدٌ "رواه مسلم في باب النهى عن بناء المساجد على القبور .

     وعن عائشة رضى الله عنها أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أولئك اذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً وصوروا تلك الصور أولئك شرار الخلق  عند الله " [ رواه مسلم (ج3ص11) باب النهى عن بناء المسجد على القبور واتخاذ الصور فيها ] ,وروى مالك في الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :  " اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "

*وأما اسراج القبور فانه محرم لأنه من البدع المحدثة ولأنه اضاعة للمال في غير مصلحة شرعية وهو محرم ؛ قال الشوكاني - رحمه الله -: ( الظاهر أن رفع القبور على المأذون فيه محرم وقد صرح بذلك جماعة من أصحاب الشافعي ومالك  ) .وقال ابن حجر الهيثمي في الزواجر  : ( وتجب المبادرة بهدم المساجد والقباب التي على القبور  اذ هي أضر من مسجد الضرار لأنها أسست على معصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه نهى عن ذلك وأمر بهدم القبور المشرفة وتجب ازالة كل قنديل وسراج ولا يصح وقفه ) ، وقال شيخ الاسلام ابن تيمية  [أما بناء المساجد على القبور فقد صرح عامة الطوائف بالنهى عنه للأحاديث الصحيحة وصرح أصحابنا وأصحاب مالك والشافعي بتحريمه قال : ولا ريب في القطع بتحريمه وهذه المساجد المبنية على قبور الأنبياء والصالحين تتعين ازالتها بهدم أو غيره ولا أعلم خلافاً فيه بين أهل العلم ] ، وقال ابن القيم رحمه الله ( يجب هدم القباب التي بنيت على القبور لأنها أسست على معصية رسول الله صلى الله عليه وسلم  .

   اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم بناء المساجد على القبور واليك مذاهب العلماء ؛

** مذهب الأحناف / "الكراهة التحريمية" قال الأمام محمد تلميذ أبى حنيفة في كتابه الآثار {ص45} (لا نرى أن يزاد على ما خرج من القبر ونكره أن يجصص أو يطين أو يجعل عنده مسجدٌ ).

** مذهب المالكية " التحريم " قال القرطبي في تفسيره (ج10 ص38) بعد أن ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم " .....أولئك اذا كان فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً " رواه البخاري ومسلم [قال علماؤنا : هذا يحرم على المسلمين  أن يتخذوا قبور الأنبياء والعلماء مساجد ] .

** مذهب الشافعية " أنه كبيرة من كبائر الذنوب " قال الفقيه ابن حجر الهيثمي في الزواجر (ج1ص120) [الكبيرة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والتسعون ؛ اتخاذ القبور مساجد وايقاد السرج عليها واتخاذها أوثاناً والطواف بها واستلامها والصلاة اليها ...] .

** مذهب الحنابلة قال في شرح المنتهى (1/353) وغيره [ بل نص بعضهم على بطلان الصلاة في المساجد المبنية على القبور ووجوب هدمها ، قال بعض الحنابلة قصد الرجل الصلاة عند القبر متبركاً به عين المحاداة لله ورسوله وابتداع دين لم يأذن به الله بالنهى عنها تم اجماعاً فان اعظم المحرمات وأسباب الشرك الصلاة عندها واتخاذها مساجد أو بناؤها عليها والقول بالكراهة محمول على غير ذلك اذ لا يظن بالعلماء تجويز فعل تواتر عن النبى صلى الله عليه وسلم لعن فاعله ويجب المبادرة لهدمها وهدم القباب التي على القبور اذ هي أضر من مسجد الضرار لأنها أسست على معصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه نهى عن ذلك وأمر بهدم القبور المشرفة وتجب ازالة كل قنديل أو سراج على قبر ولا يصح وقفه ونذره ] هذا كلام ابن حجر الهيثمي (5/31).

وقال في المغنى (2/382) [فصل : ولا يجوز اتخاذ السرج على القبور لقول النبي صلى الله عليه و سلم : [ لعن الله زوارات القبور المتخذات عليهن المساجد والسرج ] رواه أبو داود و النسائي ولفظه لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولو أبيح لم يلعن النبي صلى الله عليه و سلم من فعله ولأن فيه تضييعا للمال في غير فائدة وإفراطا في تعظيم القبور أشبه تعظيم الأصنام ولا يجوز اتخاذ المساجد على القبور لهذا الخبر ولأن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ] يحذر مثل ما صنعوا متفق عليه وقالت عائشة : إنما لم يبرز قبر رسول الله صلى الله عليه و سلم لئلا يتخذ مسجدا ولأن تخصيص القبور بالصلاة عندها يشبه تعظيم الأصنام بالسجود لها والتقرب إليها وقد روينا أن ابتداء عبادة الأصنام تعظيم الأموات باتخاذ صورهم ومسحها والصلاة عندها ] أهـ.

ح/ تحريم ستر القبور : عن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في غزاة فأخذت غطاءً وسترته على الباب فلما قدم رآى النمط فجذبه حتى هتكه ثم قال " ان الله لم يـمرنا أن نكسو الحجارة والطين " رواه البخاري ومسلم  قال سيد سابق رحمه الله في فقه السنة [ لا يحل ستر الأضرحة وصرف الأموال في غير غرض شرعي وتضليل العامة ].

                               


جمعية الكتاب والسنة الخيرية بالسودان جمعية الكتاب والسنة الخيرية بالسودان
المدير العام

تأسست للعام 1412

0  246 0

الكلمات الدلالية

آخر المعجبين بالخبر

التعليقات


اكتب تعليقك هنا

اخبار مقترحة