الإفادة ببطلان قصة مقتل سعد بن عبادة (رضى الله عنه) بقلم: فضيلة الشيخ محمد بله النعيم

سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه أما بعد فقد أثار بعض الرافضة أن سعد بن عبادة رضى الله عنه وجد عنده وهو مقتول ورقة مكتوب


فيها :

نحن قتلنا سيد الخزرج           سعـــــد بــــن عبــــادة

رمينـــــاه بسهمـــــــين            فلم نــخطــئ فـــــؤاده

وعزا هذه القصة إلى صحيح الإمام البخاري رحمه الله تعالي

والجواب على هذه الشبهة من وجوه:ــ

الأول : بيان كذب الرافضة ــ وهو من أصول دينهم قال القُمّي «والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم [الإمام الغائب] فمن تركها قبل خروجه فقد خرج من دين الله تعالى ومن دين الإمامية، وخالف الله ورسوله والأئمة» (الاعتقادات 114 - 115). ورووا عن جعفر الصادق أنه قال «تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له» (الكافي 2/172).

في الأصول من الكافي (باب التقية 2/217 و219) » التقية ديني ودين آبائي ولا ايمان لمن لا تقية له«.

وفي جامع الأخبار (ص95) لتاج الدين محمد بن حمد الشعيري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «تارك التقية كتارك الصلاة».

والتقية معناها الكذب والنفاق ــ فإن هذه القصة لا وجود لها في صحيح البخاري وإنما ذكرها الملا على القاري في عمدة القارئ في قصة سقيفة بنى ساعدة قال ( قيل إنه تخلف عن البيعة وخرج إلى الشام فوجد ميتاً في مغتسله وقد اخضر جسده ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلاً يقول :

نحن قتلنا سيد الخزرج           سعـــــد بــــن عبــــادة

رمينـــــاه بسهمـــــــين            فلم نــخطــئ فـــــؤاده) أهـ .

        وليس لهذه القصة وجود في واحد من الكتب الستة وإنما رواها الطبراني في معجمه الكبير وعنه نقلها الهيثمي في مجمع الزوائد وابن عساكر وابن سعد في الطبقات وابن الأثير في جامع الأصول وعبد الرزاق في المصنف وعنه معمر بن راشد في جامعه كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالي .

الثاني :  أن الذين رووا هذه القصة لم يذكروا فيها هذه الورقة وهذا أيضاً من كذبهم.

الثالث : نقل القصة كما جاءت في المصادر المذكورة من طريقين /

 الطريق الأول / ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد برقم (1017) فقال : (وعن ابن سيرين قال : بينا سعد يبول قائماً إذ اتكأ فمات قتلته الجن فقالوا:

نحن قتلنا سيد الخزرج           سعـــــد بــــن عبــــادة

رمينـــــاه بسهمـــــــين            فلم نــخطــئ فـــــؤاده

رواه الطبراني في الكبير) أهـ ، ورواها ابن سعد في الطبقات {(ج3ص617) و(ج7ص391) بتحقيق إحسان عباس } كلاهما من طريق ابن سيرين وابن سيرين لم يدرك سعد بن عبادة فهذه روايةٌ مرسلة .

الطريق الثاني:  ذكرها الهيثمي أيضاً برقم (1018)  فقال :(وعن قتادة قال : قام سعد بن عبادة يبول ثم رجع فقال : إني لأجد في ظهري شيئاً فلم يلبث أن مات فناحت الجن فقالوا :

نحن قتلنا سيد الخزرج           سعـــــد بــــن عبــــادة

رمينـــــاه بسهــــــــــم           فلم يــخطــئ فـــــؤاده

رواه الطبراني ) أهـ ، ورواه عبد الرزاق في المصنف برقم (20931) ومعمر بن راشد في جامعه برقم (1550) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وقتادة لم يدرك سعد بن عبادة أيضاً .

 وذكره ابن الأثير في جامع الأصول (ج12ص437) قال ( ولم يختلفوا أنه وجد ميتاً في مغتسله وقد اخضر جسده ولم يشعروا بموته حتي سمعوا قائلاً يقول ولا يرون أحداً:

نحن قتلنا سيد الخزرج           سعـــــد بــــن عبــــادة

ورمينـــــاه بسهمـــــــين            فلم نــخطــئ فـــــؤاده

فيقال إن الجن قتلته والله أعلم ) أهـ

       وقال ابن سعد في الطبقات (ج7ص391) : ( أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا يحيي بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه قال : توفي سعد بن عبادة بحوران من أرض الشام لسنتين ونصف من خلافة عمرــ رضى الله عنهما ــ قال محمد بن عمر كأنه مات سنة خمس عشرة ، قال عبد العزيز : فما علم بموته بالمدينة حتي سمع غلمان في بئر منبه أو بئر سكن  وهم يقتحمون نصف النهار في حر شديد قائلاً يقول :

قـتـلــنـــا سيد الخزرج           سعـــــد بــــن عبــــادة

رمينـــــاه بسهمـــــــين            فلم نــخطــئ فـــــؤاده

فذعر الغلمان فحفظ ذلك اليوم فوجدوه ذلك اليوم الذي مات فيه سعد ، وإنما جلس يبول في نفق فاغتسل فمات من ساعته وجدوه قد اخضر جلده . أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة قال سمعت محمد بن سيرين يحدث أن سعد بن عبادة بال قائماً فلما رجع قال لأصحابه : إني لأجد دبيبا فمات فسمعوا الجن تقول :

قـتـلــنـــا سيد الخزرج           سعـــــد بــــن عبــــادة

رمينـــــاه بسهمـــــــين            فلم نــخطــئ فـــــؤاده)أهـ .

الرابع : هذه الروايات لا يصح منها شيئٌ كما سيأتي بيانه قريباً إن شاء الله تعالى وعلى فرض صحتها فالذين سمعوا ذلك الصوت غلمان مجهولون وقد ذعروا وخافوا ولذلك قال ابن الأثير رحمه الله كما تقدم :(فيقال إن الجن قتلته) وقال الملا على القاري بعد أن ذكره في المشكاة : (...والله أعلم بصحته ).

الخامس : أن سبب قتل الجن له على فرض صحة الخبر أنه بال في الجحر وهو مظنة الهوام فتخرج فتضره أو لأنه من مساكن الجن فيكون اعتداءً عليها وليس السبب عداء الجن للصحابة فإن قالوا إن الجن شيعة فهنيئاً لهم ذلك الجند قال الملا على القارى في مشكاة المصابيح في باب آداب الخلاء: ( وقد يقال إن الذى يبول في الجحر يخشى عليه من الجن وقد نقل أن سعد بن عبادة الخزرجى  قتله الجن لأنه بال في جحر بأرض حوران وروى في كتب الفقه أنه سمع من الجحر  

نحن قتلنا سيد الخزرج           سعـــــد بــــن عبــــادة

ورمينـــــاه بسهـــــــــم           فلم يــخطــئ فـــــؤاده

والله أعلم بصحته ) أهـ .

فائدة : حديث النهى عن البول في الجحر لا يصح قال الألبانى رحمه الله في ضعيف سنن أبى داؤود (ج1ص19) (16- باب النهي عن البول في الجُحْرِ

7- عن قتادة عن عبد الله بن سرْجِس: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى أن يُبْال في الجُحْرِ. قالوا لقتادة: ما يُكْرهُ من البول في الجُحْرِ؟ قال: كان يقال: إنها مساكِنُ الجن. (قلت: ضعيف منقطع؛ أعله به ابن التركماني) . أخرجه من طريق معاذ بن هشام: حدثني أبي عن قتادة. ومن هذا الوجه: أخرجه النسائي والحاكم والبيهقي، وأحمد (5/82) . ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، ولكن له علة خفية- كما يأتي-. وقال الحاكم: " صحيح على شرطهما " ! ووافقه الذهبي! ثم قال الحاكم: " ولعل متوهماً يتوهم أن قتادة لم يذْكُرْ سماعه من عبد اللّه بن سرجس، وليس هذا بمستبعد؛ فقد سمع قتادة من جماعة من الصحابة لم يسمع منهم عاصم بن سليمان الأحول، وقد احتج مسلم بحديث عاصم عن عبد الله بن سرجس- وهو من ساكني البصرة- " ! ومقصوده من ذلك إثبات إمكان لقاء قتادة لابن سرجس، وهو كاف في الاتصال، كما عليه الجمهور؛ ولكن هذا مقيد بما إذا لم يكن للراوي معروفاً بالتدليس.

أما والأمر ليس كذلك هنا؛ فلا! وذلك لأن قتادة قد ذكر في المدلسين كما يتبين لك بمراجعة كتب القوم، كـ " التهذيب " وغيره.

وقد أورده الحاكم نفسه فيهم في كتابه " معرفة علوم الحديث " (ص 103) ، لكنه ذكره في " المدلسين للذين لم يخرجوا من عداد الذين تقبل أخبارهم " . على أن الحاكم قد صرح بخلاف مراده هنا، فقال في خاتمة الباب المشار إليه منه (ص 111) : " فليعلم صاحب الحديث أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة... وأن قتادة لم يسمع من صحابي غير أنس " . فثبت أن الحديث منقطع؛ فهو ضعيف بالرغم من ثقة رجاله. وبذلك أعله ابن التركماني؛ حيث قال: " قلت: روى ابن أبي حاتم عن حرب بن إسماعيل عن ابن حنبل قال: ما أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب رسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا عن أنس. قيل له: فابنسرجس؟ فكأنه لم يره سماعاً " . قال الحافظ في " التلخيص " (1/465) :

" وأثبت سماعه منه: علي بن المديني، وصححه ابن خزيمة وابن السكن " .

قلت: الشبهة لا تزال قائمة؛ فاعلم ذلك) أهـ.

السادس : أن هذا الخبر كما تقدم لا يصح قال الإمام الألباني رحمه الله في إرواء الغليل (ج1ص94) برقم(56) : (وروى أن سعد بن عبادة بال في جحر بالشام ثم استلقى ميتاً ) لا يصح على أنه مشهور عند المؤرخين حتى قال ابن عبد البر في الاستيعاب (2/37) : " ولم يختلفوا أنه وجد ميتاً في مغتسله وقد اخضر جسده ، ولكنى لم أجد له إسناداً صحيحاً على طريقة المحدثين فقد أخرجه ابن عساكر (ج7/63/2) عن ابن سيرين مرسلاً ورجاله ثقات، وعن محمد بن عائذ ثنا عبد الأعلى وهذا مع إعضاله  فعبد الأعلى لم أعرفه " ) أهـ .

 


جمعية الكتاب والسنة الخيرية بالسودان جمعية الكتاب والسنة الخيرية بالسودان
المدير العام

تأسست للعام 1412

0  260 0

الكلمات الدلالية

آخر المعجبين بالخبر

التعليقات


اكتب تعليقك هنا

اخبار مشابهة

اخبار مقترحة