الأحد, 08 يناير 2017 10:39 صباحًا 1 670 0
حكم الاحتفال بأعياد الميلاد والتهنئة بها، بقلم: فضيلة الشيخ محمد بله النعيم
حكم الاحتفال بأعياد الميلاد والتهنئة بها، بقلم: فضيلة الشيخ محمد بله النعيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن سار على نهجه إلى يوم الدين أما بعد :

فإن الأعياد جمع عيد وهو ما يتكرر ويعود قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (« العيد اسم لما يعاد من الاجتماع العام على وجه معتاد عائد : إما بِعَوْد السنة ، أو بعود الأسبوع أو الشهر ، أو نحو ذلك فالعيد يجمع أموراً منها : يوم عائد كيوم الفطر ، ويوم الجمعة ، ومنها : اجتماع فيه ، ومنها : أعمال تجمع ذلك من العبادات أو العادات ، وقد يختص العيد بمكان بعينه وقد يكون مطلقاً ، وكل من هذه الأمور قد يسمى عيداً . فالزمان كقوله صلى الله عليه وسلم ليوم الجمعة : « إن هذا يوم جعله الله للمسلمين عيداً » (رواه الإمام ابن ماجه (1097) بلفظ : « إن هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين » وحسنه الشيخ الألباني) ، والاجتماع والأعمال : كقول ابن عباس : « شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم » (رواه الإمامان البخاري (962) ، ومسلم (884)) ، والمكان كقوله صلى الله عليه وسلم: « لا تتخذوا قبرى عيداً » (رواه الإمام أبو داود (2042) بلفظ : لا تجعلوا قبرى عيداً . وصححه الشيخ الألباني) ، وقد يكون لفظ العيد اسماً لمجموع اليوم والعمل فيه وهو الغالب ، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: « دعهما يا أبا بكر ، فإن لكل قوم عيداً وإن هذا عيدنا » » (اقتضاء الصراط المستقيم (ص169) والحديث رواه الإمام مسلم (892) ، البخاري (952) دون لفظ : « دعهما يا أبا بكر ») .


وقد دلت الأحاديث السابقة على أن العيد من الشرائع التعبدية التي لا يجوز تجاوزها بإحداث غيرها قال شيخ الإسلام رحمه الله : « الأعياد شريعة من الشرائع فيجب فيها الاتباع ، لا الابتداع » (اقتضاء الصراط المستقيم (ص266))

ودلت على أن لكل أمة عيدها الخاص بها لقوله عليه الصلاة والسلام (فإن لكل قوم عيداً وإن هذا عيدنا) رواه البخاري ومسلم

وأعياد الميلاد من أعياد النصارى وهو مرتبط بعقيدتهم أن الله تعالى التصق بمريم وولد منها عيسى عليه السلام تعالى الله عن قولهم الذي هو كفر بالله قال تعالى (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92)) سورة مريم

والأدلة على كفر النصارى كثيرة منها قوله تعالى في سورة البقرة (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (90) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (92) وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (93)) وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده ما يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه .

وقد نهينا عن التشبه بهم في قوله صلى الله عليه وسلم (ومن تشبه بقوم فهو منهم ) رواه الإمام أبو داود (4031) وقال الشيخ الألباني حسن صحيح) ، وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً شبراً وذراعاً ذراعاً حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم » ، قلنا : « يا رسول الله ، اليهود والنصارى ؟ » قال : « فمن ؟ » (رواه الإمام البخاري (7320) ، فمن ؟ : فمن غير أولئك ؟)

وعليه فإن العلماء نصوا على أمور منها :

• تحريم حضور أعيادهم لقوله تعالى وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72)) قال الحافظ ابن كثير فى تفسيره ( وقال محمد بن الحنفية: [هو] اللهو والغناء.

وقال أبو العالية، وطاوس، ومحمد بن سيرين، والضحاك،

والربيع بن أنس، وغيرهم: هي أعياد المشركين.

وقال عمرو بن قيس: هي مجالس السوء والخنا.) أهـ وقال البيهقي في "باب كراهة الدخول على أهل الذمة في كنائسهم والتشبه بهم يوم نيروزهم ومهرجانهم " وساق بإسناد صحيح عن عطاء بن دينار قال : قال عمر رضي الله عنه (لا تعلموا رطانة الأعاجم ولا تدخلوا على المشركين فى كنائسهم يوم عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم ) ورواه ابن أبى شيبة في المصنف

• اجتناب موافقتهم فى أفعالهم قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (3/175) (لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم في شئ مما يختص بأعيادهم لا من طعام ولا لباس ولا اغتسال ولا إيقاد نيران ولا تبطيل عادة أو عبادة أو غير ذلك ولا يحل فعل وليمة ولا الإهداء ولا البيع بما يستعان به على ذلك ولأجل ذلك ولا تمكين الصبيان ونحوهم من اللعب الذى في الأعياد ولا إظهار زينة وبالجملة ليس لهم أن يخصوا أعيادهم بشئ من شعائرهم بل يكون عيدهم عند المسلمين كسائر الأيام ) أهـ .

• اجتناب المراكب التي يركبونها لحضور أعيادهم قال الإمام مالك رحمه الله (يكره الركوب معهم في السفن التي يركبونها لأجل أعيادهم لنزول السخطة واللعنة عليهم ) [اللمع في الحوادث والبدع "1/294"]

• عدم الإهداء لهم وإعانتهم على عيدهم ببيع أو شراء قال الحافظ ابن حجر في الفتح "2/294" ( قال أبو الحفص الحنفي " من أهدى فيه بيضة إلى مشرك تعظيماً لليوم فقد كفر بالله تعالى ") وقال شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم (ص208) ( لا يحل للمسلمين أن يبيعوا من النصارى شيئاً من مصلحة عيدهم لا لحماً ولا إداماً ولا ثوباً ولا يعارون دابة ولا يعاونون على شئ من عيدهم لأن ذلك من تعظيم شركهم ومن عونهم على كفرهم وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك وهو قول مالك وغيره لم أعلمه اختلف فيه )

• تحريم تهنئتهم بعيدهم قال ابن القيم في أحكام أهل الذمة (1/161ــ162) (أما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول عيد مبارك عليك أو تهنأ بهذا العيد ونحوه فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب بل ذلك أعظم إثماً عند الله وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك ولا يدري قبح ما فعل فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه )أهـ .

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

جمعية الكتاب والسنة الخيرية بالسودان
المدير العام
تأسست للعام 1412

شارك وارسل تعليق

جديد الأخبار

الفيديوهات

الصور

الصوتيات

ماذا قالوا عنا

القوافل الدعوية

النشرات التعريفية